المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
66
أعلام الهداية
المجتمع الإنساني طريقا قصيرا يمكن تحققه خلال عقد أو عقدين من الزمن بل كان طريقا ممتدا بامتداد الفواصل المعنوية الضخمة بين الجاهلية والإسلام . ولم يكن كل ما حقّقه الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) في هذه البرهة المحدودة كافيا لاجتثاث كل الجذور الجاهلية من عامة أبناء الجيل الأوّل وايصاله إلى الدرجة اللازمة من الوعي والموضوعية والتحرز من كل رواسب الماضي الجاهلي بحيث يؤهله للقيمومة على خط الرسالة . وتكفي الأحداث المرّة التي أعقبت وفاة الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) وما جرى بين صحابة الرسول من سجالات سجّلها المؤرخون في المصادر التي بأيدينا لتشهد على أن جيل الصحابة لم يرتق إلى درجة الكفاءة اللازمة ليخلف الرسول على رسالته . من هنا كان منطق العمل التغييري يفرض على الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) أن يصون تجربته الرائدة - التي كان يريد لها الخلود والبقاء وهو الذي أعلن بأنه خاتم المرسلين وانّه لا نبي بعده . . كان يفرض عليه أن يصون تجربته - من كل ما يؤدي إلى ضعفها أو انهيارها ، وذلك باعطاء القيمومة والوصاية على تجربته لقيادة كفوءة معصومة قد أعدّها بنفسه كما يريد وكما ينبغي ؛ لتقوم بالمهمة التغييرية الشاملة خلال فترة طبيعية من الزمن بحيث تحقق للرسالة أهدافها التي كانت تنشدها من ارسال الرسل وتقديم منهج رباني كامل للحياة . عقبات وأخطار أمام عملية التغيير الشاملة لم يكن الإسلام نظرية بشرية لكي تتحدّد فكريا من خلال ممارسة تجارب الخطأ والصواب في التطبيق ، وإنما هو رسالة اللّه التي حدّدت فيها الأحكام والمفاهيم وزوّدت ربّانيا بكلّ التشريعات العامّة ، فلا بدّ لزعامة هذه